جلال الدين الرومي

432

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 230 - 235 ) : ثم إنك يا الله تعيد النفس مرة ثانية من هذا العدم ( النوم ) إلى سلطانها ، وإلى تسلطها ، فلا سلطان لها إلى الخروج من حبس هذا الزمن ، إلا بسلطان إلهي يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ، لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( الرحمن / 33 ) ، إن الشرط هنا هو الفناء ، ترك النفس ، الخروج عنها ، كيف تكون وجوداً ثم تريد أن تمضى إلى عالم العدم الذي هو أساس هذا الوجود ومعدنه ؟ ! تخلص أولا من ذاتكو أنيتك ووجودك ، ثم عُد إلى مصدرك ، ومن هنا فليس للعشاق دين ، فما حاجة العدم إلى الدين ؟ ! ( عن العدم كأصل للوجود ومصنع له ، انظر الترجمة العربية للكتاب الخامس الأبيات 1960 - 1973 وشروحها ) . ( 236 - 244 ) : الإشارة في الأبيات إلى السترة الجلدية والحذاء الريفي وإياز تنظر تفصيلاتها بداية من البيت 1859 من الترجمة العربية للكتاب الخامس وهي أطول حكايات الكتاب الخامس وتشير إلى نظر الإنسان إلى نفسه ومعرفته مم خلق ، وقيمته أمام السلطان الأكبر ، كما يراجع البيت 359 وما بعده من نفس الكتاب الذي بين أيدينا ) ، والأمر كله فتح لباب العدم حتى تعرف قيمة الوجود ، لقد صار نديم السلطان بعد أن كان مجرد راع ، إن إياز لم يفعل ذلك لأنه كان يخشى الكبرياء ، لا ، لقد كان واصلا كاملا ( عن الواصل الكامل انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 2410 - 2412 وشروحها ) بل كان يقوم بكل هذه الأمور يريد أن يفتح قبرا للأنية يهب منه نسيم الحياة الأبدية ، البقاء الذي لا يهبه سوى الفناء الكامل ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث ) . ( 245 - 250 ) : الحديث عن الروح التي تبتلى بهذه الحياة الدنيا وهي في الأصل خفيفة الحمل خفيفة السير ، وهذه المتع الدنيوية بالنسبة لها كأنها السلاسل التي تقيد حركتها حتى وإن كانت سلاسل ذهبية ، فهي تلقى بها في جب دار الغرور محرومة من أرض الروح التي تستطيع أن تتجول في كل مكان ، وهذه الدنيا وإن بدت جنة إلا أنها جحيم ، ومثلما